خاص الكوثر - عراق الغد
قال المحلل السياسي محمد الساعدي: تاريخيًا، شكّلت الشهادة مفترق طرق حاسمًا في حياة الأمم، لا سيما في التاريخين الإسلامي والعربي. ويُعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) النموذج الأبرز، إذ لم يكن حدثًا عابرًا، بل تحوّل إلى لحظة وعي قلبت مسار الأمة الإسلامية، وأطلقت مسار الرفض والانقلاب على حكم يزيد، الذي سقط أخلاقيًا وسياسيًا في الوجدان الإسلامي.
وتابع: في التاريخ المعاصر، يتكرر المشهد مع استشهاد القائدين العظيمين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. فبدل أن تؤدي عملية الاغتيال إلى إضعاف محور المقاومة، أسهمت في تحويل العراق إلى لاعب محوري في مواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية على المستويين السياسي والعسكري.
إقرأ أيضاً:
وأضاف المحلل السياسي: عسكريًا، تعزز دور العراق كقوة ضاربة داعمة لمحور المقاومة في لبنان وفلسطين وسائر الجغرافيا العربية والإسلامية، من خلال فصائل المقاومة المسلحة التي كرّست معادلة الردع. أما سياسيًا، فقد برز الدور العراقي في التصدي لمشاريع التطبيع، ورفض محاولات جرّ البلاد إلى الأجندات الأمريكية، ومنع فرض إرادات خارجية على القرار الوطني.
واختتم محمد الساعدي قوله: وبذلك، يمكن القول إن آثار استشهاد سليماني والمهندس لم تنحصر في رمزية الحدث، بل انعكست عمليًا في ترسيخ موقع العراق السياسي والجهادي، وتعزيز قدرته على مواجهة الهيمنة، ما يؤكد أن الاغتيال لم يكن نهاية مشروع، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع أمام الأعداء.