وقال العميد أكرمي نيا، في تصريحات تناول فيها نتائج اجتماع كبار قادة القوات المسلحة مع سماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي، إن توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة ركزت على تعزيز الجاهزية القتالية الذكية، وتطوير القدرات الدفاعية والهجومية، وتحديث بنك الأهداف، إلى جانب استخلاص الدروس العملياتية من الحرب الأخيرة وتوظيفها في رفع مستوى الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مقبلة.
وأوضح أن التجربة الأخيرة أثبتت أهمية اعتماد أساليب الحرب غير المتكافئة، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية استطاعت، من خلال التخطيط العملياتي والتكتيكات المناسبة والاستفادة من دعم الشعب، تقليص جانب من الفجوة في الإمكانات والتجهيزات مع الخصم، وإدارة المواجهة حتى اضطراره إلى إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو أربعين يوما.
وفي ما يتعلق بنطاق أي مواجهة مقبلة، أشار العميد أكرمي نيا إلى أن الحرب الأخيرة امتدت من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى القواعد الأمريكية في دول المنطقة، لكن أي عدوان جديد قد يجعل مسرح العمليات أوسع من ذلك، مؤكدا أن الرد الإيراني لن يكون بالضرورة محصورا في النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة. وأضاف أن القوات المسلحة تعمل، وفق التوجيهات الصادرة إليها، على تحديث بنك الأهداف ليشمل مختلف الأصول والمقدرات المادية وغير المادية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وحذر أكرمي نيا من أن الحرب المقبلة، في حال اندلاعها، قد تكون أطول بكثير من سابقتها، مؤكدا أن الرئيس الأمريكي لن يكون قادرا على تحديد موعد انتهائها أو فرض شروط وقفها بإرادته المنفردة. وأضاف أن تطورات الحرب الماضية أظهرت أن إدارة المواجهة ومآلاتها لا تخضعان حصرا لحسابات واشنطن، وأن لإيران دورا أساسيا في تحديد مسارها ونتائجها.
ولفت إلى أن القوات المسلحة رفعت مستوى جاهزيتها خلال فترة وقف إطلاق النار، عبر تحديث جزء من ترسانتها، وإضافة تجهيزات جديدة، وتطوير التقنيات والتكتيكات العسكرية، فضلا عن إعادة تأهيل المعدات المتضررة وإعادتها إلى الخدمة.
كما أشار إلى تعزيز قدرات الحرب الإلكترونية، وتحديث المنظومات الرادارية والدفاعية والهجومية، وتطوير البنية المعلوماتية العسكرية لمواجهة أساليب الحرب الحديثة.
وفي سياق متصل، أكد العميد أكرمي نيا أن تطوير العقيدة العسكرية الإيرانية من النهج الدفاعي البحت إلى نهج يجمع بين الدفاع والقدرة الهجومية بدأ منذ فترة، وظهرت تطبيقاته خلال الحرب الأخيرة، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تواصل تعزيز قدراتها المحلية وتكييف أساليبها القتالية مع طبيعة التهديدات المستجدة.
وعلى صعيد الاستعداد لمواجهة تهديدات متزامنة على جبهات متعددة، أوضح أكرمي نيا أن التنسيق العملياتي بين الجيش وحرس الثورة الإسلامية وسائر تشكيلات القوات المسلحة يشكل جزءا ثابتا من خططها، وقد تعزز أكثر بعد الحرب الأخيرة.
وأضاف أن خططا ميدانية أُعدت لمواجهة التهديدات المحتملة من مختلف الاتجاهات، وأن الوحدات المنتشرة على الحدود تتمتع بالجاهزية اللازمة.
وأشار إلى أن محاولة العدو فتح جبهة برية من الحدود الغربية، عبر تسليح جماعات معارضة وانفصالية متمركزة في منقطة كردستان العراق لم يحقق أهدافه، نتيجة انتشار وحدات القوات المسلحة وتنفيذ عمليات استباقية استهدفت مواقع تلك الجماعات، بمشاركة مقاتلات سلاح الجو وقدرات الصواريخ والطائرات المسيرة.
كما أكد العميد أكرمي نيا أن التجمعات الشعبية الليلية الداعمة للقوات المسلحة، أسهمت في تعزيز معنويات العسكريين ودافعيتهم، مثمنا في الوقت نفسه دعم الحكومة ووزارة الدفاع في توفير التجهيزات والموارد المالية والاحتياجات اللوجستية اللازمة.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن حصيلة الإجراءات المتخذة في مجالات التسليح والتكنولوجيا والجاهزية العملياتية ورفع المعنويات جعلت القوات المسلحة أكثر استعدادا مما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، وأنها تمتلك القدرة والإرادة اللازمتين للرد على أي اعتداء أو تحرك عسكري يستهدف البلاد.