من سيرة النبي آدم(ع)...وشاء الله أن يخلق على وجه الأرض موجودا!

الإثنين 31 يناير 2022 - 08:24 بتوقيت غرينتش
من سيرة النبي آدم(ع)...وشاء الله أن يخلق على وجه الأرض موجودا!

الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) يشير أيضا إلى هذا المعنى وهو أن الملائكة لما وقفوا على ...

آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

شاء الله أن يخلق على وجه الأرض موجوداً، يكون فيها خليفة، ويحمل أشعة من صفاته، وتسمو مكانته على مكانة الملائكة، وشاء سبحانه أن تكون الأرض ونعمها وما فيها من كنوز ومعادن وإمكانات تحت تصرف هذا الإنسان.

جعل الله في هذا الموجود قسطا وافرا من العقل والشعور والإدراك والكفاءة الخاصة، كي يستطيع أن يتولى قيادة الموجودات الأرضية.

وبهذه المناسبة يقول القران الكريم: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.

الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) يشير أيضا إلى هذا المعنى وهو أن الملائكة لما وقفوا على عظيم منزلة آدم عز ذكره علموا أنهم أحق بان يكونوا خلفاء الله في أرضة وحججه على بريته.

سؤال الملائكة:

يذكر القران الكريم أن الملائكة وجهو سؤالا لرب العالمين مستفسرين لا معترضين: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }؟(1)

لكن الله سبحانه أجاب الملائكة جواباً مغلقاً اتضح في المراحل التالية: { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }.

الملائكة كانوا عالمين -كما يبدوا من تساؤلهم - أن هذا الإنسان موجود يفسد في الأرض ويسفك الدماء، فكيف عرفوا ذلك؟!

قيل إن الله سبحانه أوضح للملائكة من قبل على وجه الإجمال مستقبل الإنسان، وقيل إن الملائكة فهموا ذلك من خلال عبارة ﴿ فِي الأَرْضِ ﴾ لأنهم علموا أن هذا الإنسان يخلق من التراب، والمادة لمحدوديتها هي حتماً مركز للتنافس والنزاع. وهذا العالم المحدود المادي لا يستطيع أن يشبع طبيعة الحرص في الإنسان. وهذه الدنيا لو وضعت بأجمعها في فم الإنسان فقد لاتشبعه. وهذا الواضح - إن لم يقترن بالإلتزام والشعور بالمسؤولية - يؤدي الى الفساد وسفك الدماء.

البعض الآخر ذهب إلى أن تنبؤ الملائكة يعود إلى تجربتهم السابقة مع مخلوقات سبقت آدم، وهذه المخلوقات تنازعت وسفكت الدماء وخلفت عندالملائكة إنطباعا مرّا عن موجودات الأرض.

يعلم الملائكة أن الهدف من الخلقة هو العبودية والطاعة، وكانوا يرون في أنفسهم مصداقا كاملا لذلك، فهم في العبادة غارقون. ولذلك فهم أكثر من غيرهم- للخلافة لائقون، غير عالمين أن بين عبادة الإنسان الملئ بألوان الشهوات، والمحاط بأشكال الوساوس الشيطانية والمغريات الدنيوية وبين عبادتهم، - وهم الخالون من كل هذه المؤثرات - بون شاسع. فأين عبادة هذا الموجود الغارق وسط الأمواج العاتية، من عبادة تلك الموجودات التي تعيش على ساحل آمن؟!

ماذا تعرف الملائكة عن أبناء آدم أمثال محمد (ص) وإبراهيم ونوح وموسى وعيسى والأئمة من أهل البيت (ع) وعباد الله الصالحين والشهداء والمضحون من الرجال والنساء الذين قدّموا وجودهم على مذبح العشق الإلهي، والذين تساوي ساعة من تفكرهم سنوات متمادية من عبادة الملائكة. الجدير بالذكر، إن الملائكة ركنوا في بيان فضلهم إلى ثلاثة أمور: التسبيح والحمد، والتقديس.(2)

وفي الحقيقة أن مرادهم هو القول بأن الهدف إذا كان هو الطاعة والعبودية فنحن على أتم الاستعداد، ولو كان هو العبادة فنحن على هذه الحالة دائما، وإذا كان المقصود هو تطهير النفس أو تطهير الأرض فسوف ننفذ هذا الأمر في حين أن الإنسان المادي مضافا إلى فساده فإنه يفسد الأرض.

لهوامش:

1-البقرة/30

2-البقرة/30