إيران بعد الثورة: من الحصار إلى بناء القدرات الدفاعية المستقلة| قضية ساخنة

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 11:44 بتوقيت غرينتش

أوضح مدير مركز آفاق للدراسات الإيرانية والعربية الدكتور جلال جراغي أن تبنّي الجمهورية الإسلامية الإيرانية لسياسة الاستقلال الدفاعي والعسكري جاء نتيجة مباشرة للتحديات التي واجهتها بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وفي مقدّمها الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدام حسين بدعم دولي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

خاص الكوثر _ قضية ساخنة

وأشار الاستاذ جلال جراغي إلى أن إيران، في بدايات الثورة، كانت شبه خالية من القدرات العسكرية الفاعلة، إذ اقتصر ما تملكه على قوة جوية محدودة لم تكن كافية لردع العدو أو حماية المدن الإيرانية من الهجمات الصاروخية التي كانت تُطلق من العراق، ما فرض على البلاد البحث عن أدوات دفاعية جديدة وفعّالة.

وبيّن أن هذه الظروف دفعت القادة والخبراء العسكريين الإيرانيين إلى إطلاق مسار ابتكاري في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ النوعية، رغم شدة الحصار والإجراءات الأميركية والأوروبية التي استهدفت منع إيران من الحصول على السلاح والتكنولوجيا العسكرية.

وأكد جراغي أن هذه الابتكارات مكّنت إيران من تحقيق إنجازات كبيرة وتسجيل نقاط حاسمة في مواجهة العدو، حيث نجحت في ردع الضربات الصاروخية وحماية المدن الإيرانية، بفضل المبادرات التي قادها العلماء والخبراء العسكريون، وبفضل الإرادة القوية التي شكّلت أحد أهم عناصر تطور الصناعة العسكرية الإيرانية.

ولفت إلى أن القادة والمجاهدين العسكريين عملوا في ظروف بالغة الصعوبة، وبذلوا جهودًا وتضحيات كبيرة، بل قدّموا أرواحهم في سبيل تطوير القدرات الدفاعية للبلاد، وهو ما جعل هذا المسار جزءًا من تجربة “الدفاع المقدس” التي تركت انعكاسات عميقة على تطور وتحوّل الصناعات العسكرية في إيران.

وختم الأستاذ جلال جراغي بالتأكيد على أن هذه التضحيات تفسّر تمسّك إيران اليوم بقدراتها الدفاعية ورفضها التنازل عنها، باعتبار أن كثيرًا من الدماء سُفكت في سبيل بناء هذه القوة وحماية سيادة البلاد.