غياب التوافق السياسي في العراق يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية| عراق الغد

الإثنين 16 فبراير 2026 - 17:04 بتوقيت غرينتش

في ظل المشهد السياسي العراقي المعقّد، تتصاعد التحذيرات من تداعيات الانقسام داخل الطبقة السياسية وانعكاساته على مستقبل العملية السياسية في البلاد. وبين تباين المواقف وتعدد مراكز القرار، يبرز الجدل بشأن أسباب ضعف الموقف الوطني وتنامي التدخلات الخارجية. في هذا السياق، يسلّط أثير الشرع الضوء على جوهر الأزمة، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في طرف بعينه، بل في غياب التفاهمات الحقيقية بين مختلف القوى السياسية، الأمر الذي أضعف القرار الداخلي وفتح الباب أمام تأثيرات خارجية متزايدة.

خاص الكوثر - عراق الغد

قال اثير الشرع: المشكلة الحقيقية تكمن في غياب التفاهمات  بين قادة الطبقة السياسية، وليس فقط داخل مكوّن واحد أو داخل الإطار التنسيقي، بل حتى على مستوى المجلس السياسي الوطني السني، وكذلك الساحة الكردية، اليوم نشهد حالة من التنافر وتعدد الآراء، ما أضعف القرار السياسي وجعل الساحة مفتوحة أمام التدخلات الخارجية، بل وحتى أمام تدخل بعض الشخصيات في الشأن العراقي الداخلي.

اقرأ ايضاً

واكمل: لو كان هناك رأي موحد وقرار واحد، لما كانت هذه التدخلات ممكنة، خصوصًا وأن العملية السياسية في العراق بُنيت أساسًا على التوافقات والتفاهمات، لكن ما حصل بعد الانتخابات خالف التوقعات، إذ كنا نأمل بتفاهمات عالية المستوى، إلا أن التفكك أضعف القرار السياسي.

واردف الشرع قائلا: هناك من يروّج لفكرة أن المرجعية الدينية تدخلت ورفضت مرشح الإطار التنسيقي، لكن الحقيقة أن بيان المرجعية كان واضحًا وصريحًا، حيث أكدت أنها لن تتدخل في تسمية أي من الرئاسات، وهذا الموقف ليس جديدًا، فقد شددت المرجعية مرارًا على عدم تدخلها في الشأن السياسي أو في تسمية رئيس الحكومة أو البرلمان أو الجمهورية.

واضاف : ما نشهده اليوم هو ضعف في القرار السياسي العراقي، وهو ناتج عن وجود “فيتوات” داخلية من بعض الأطراف، القرار الداخلي بالفعل هو الذي يهيمن على المشهد،على سبيل المثال، أعلن السيد محمد الحلبوسي صراحة رفضه لمرشح الإطار التنسيقي، ورغم ذلك احترم الإطار رؤية الإخوة السنة، بل دعم ترشيح السيد الحلبوسي، وطلب من السيد مثنى السامرائي سحب ترشيحه، وهو ما يعكس مرونة الإطار في التعامل مع الشركاء، فالإطار التنسيقي عمل بجد على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السنية، كما يسعى اليوم إلى تهيئة الأجواء بين الأحزاب الكردية عبر مباحثات في بغداد وزيارات إلى أربيل. لكن في المقابل، يعاني الإطار نفسه من مشكلة داخلية، إذ إن بعض الأطراف، ومنها صادقون وتيار الحكمة وأطراف أخرى، ترفض ترشيح السيد المالكي، متأثرة بتغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وخشية من فرض عقوبات اقتصادية قد تطال العراق.

وتابع : البعض يتحجج بأن ترشيح السيد المالكي قد يُفسَّر على أنه تقارب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم العقوبات المفروضة عليها، لكن هذه حجج واهية، ما يُسمى اليوم بـ”الشرق الأوسط الجديد” هو مشروع تفرضه الإدارة الأميركية على دول المنطقة، ولا تستطيع أي دولة خرقه أو إحراج الولايات المتحدة في هذا السياق.

 وختم الشرع حديثه بالقول: الخلافات والتفكك داخل الطبقة السياسية سيؤدي إلى إضعافها أكثر، وسيفتح الباب واسعًا أمام التدخلات الخارجية، التي ستُقدَّم على طبق من ذهب، فغياب الإرادة الداخلية الموحدة هو ما يستدعي التدخل الخارجي، وليس العكس.