المرجعية القرآنية في القضية المهدوية| احكام الاسلام

الأربعاء 4 فبراير 2026 - 07:59 بتوقيت غرينتش

شدد الشيخ اسد محمد قصير استاذ الدراسات العيا في الحوزة العلمية على أن القضية المهدوية، بما فيها الدولة العالمية الكريمة في آخر الزمان، يجب أن تُعاد إلى مرجعيتها الأساسية: القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام. فالرجوع إليهما يمكّن من تقديم رؤية مهدوية صحيحة وشاملة، وتنقية الروايات المتداولة من الخيال والتشويه، بما يضمن استنباط أصول الغيبة والانتظار وفق اليقين.

 خاص الكوثر- احكام الاسلام 

قال الشيخ قصير : لا بد أولًا من تأسيس قاعدة محورية، وهي أن القضية المهدوية، أو ما يُعرف بقضية آخر الزمان، والدولة العالمية الكريمة التي ستظهر في نهايته وتشكل الخاتمة السعيدة لمسيرة البشرية، يجب أن تُعاد إلى مرجعيتها الأولى، أي القرآن الكريم، بوصفه المرجعية العلمية الأولى للأمة الإسلامية، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا»، وعندما نعود بالقضية المهدوية إلى القرآن الكريم، لا بقصد البحث في التفاصيل الجزئية، بل لاستخراج معالمها الكبرى، سنجد أن هذه المعالم مؤسَّسة قرآنيًا بوضوح، الأمر الذي يتيح لنا تقديم رؤية مهدوية صحيحة، متكاملة وشاملة، لأنها تنطلق من الهدى والنور، أي من القرآن الكريم في المعرفة الدينية.

اقرأ ايضاً

واكمل : الى جانب القرآن، يشكّل أهل البيت عليهم السلام الطريق الموثوق لفهم السنة وتفسير القرآن، فهم باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الراسخون في العلم الذين أورثهم الله الكتاب، كما جاء في قوله تعالى: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا». ومن هنا، يصبح الرجوع إلى القرآن وأهل البيت معًا ضرورة لا غنى عنها، ومن أبرز الإشكاليات التي واجهت القضية المهدوية عبر التاريخ أنها انفصلت في كثير من الأحيان عن القرآن الكريم، ما أدى إلى تسرب كمٍّ كبير من الدسّ والتشويه. وقد أُشير مرارًا، منذ عقود، إلى أن نسبة كبيرة من روايات الملاحم والفتن وآخر الزمان لا تستند إلى أساس علمي رصين، بل دخلتها التخيلات والفبركات والأكاذيب.

وتابع استاذ الدراسات العليا : ومن هنا، فإن تنقية التراث الروائي المتعلق بالملاحم والفتن وآخر الزمان لا تتم إلا بالعودة إلى القرآن الكريم، كما أوصى أهل البيت عليهم السلام. وفي هذا السياق، تم اعتماد منهج ينطلق أولًا من القرآن في دراسة القضية المهدوية، حيث يتبين أن آخر الزمان يشهد قيام دولة إنسانية عالمية حضارية، يؤسس لها الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، من آل إبراهيم، ويكون عيسى عليه السلام حاضرًا في مسيرتها.

واضاف:كما أن معالم هذه الدولة، وقائدها، وأهدافها، ورسالتها، بل حتى مفهومي الغيبة والانتظار، كلها قضايا يمكن استنباط أصولها من القرآن الكريم. وأي رواية تُطرح في هذا المجال لا بد أن تخضع لمعيار اليقين، من حيث السند والدلالة، وألا تتعارض مع القرآن، بل يكون لها شاهد قرآني يؤيدها.

وقال الشيخ قصي : فالقرآن الكريم هو الحجة العليا، وهو الميزان الذي تُعرض عليه الروايات، وبه تُعرف صحتها ويُميّز الصحيح من الدخيل، وبه فقط يمكن إعادة القضية المهدوية إلى مسارها الصحيح كما أرادها الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام.