حركة السيدة زينب الإعلامية بعد كربلاء | ثالث الحجج

السبت 7 نوفمبر 2026 - 14:44 بتوقيت غرينتش

أكد الدكتور الشيخ منجد الكعبي أن حركة السيدة زينب عليها السلام بعد واقعة الطف لم تكن مجرد ردّ فعل عاطفي، بل كانت مشروعاً تبليغياً وإعلامياً متكاملاً هدفه تفكيك السردية الأموية التي حاولت تصوير الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه على أنهم "خوارج خرجوا على إمام زمانهم".

خاص الكوثر_ثالث الحجج

من كربلاء إلى الكوفة والشام: استراتيجية الإعلام العقائدي


أوضح الكعبي أن السيدة زينب عليها السلام أدركت أن المعركة لم تنتهِ بدم الحسين عليه السلام، بل انتقلت إلى ساحة الوعي والضمير الجمعي. فحين خرجت من كربلاء، لم تكن تسير في طريق الأسر فحسب، بل كانت تسير في طريق التبليغ، واضعةً نصب عينيها هدفاً واضحاً: تحويل الانكسار العسكري إلى انتصار حضاري وإعلامي.


وأشار إلى أن الخطوة الزينبية الأولى تمثلت في الوقوف في بؤر الانحراف الأموي — في الكوفة والشام، وفي مجالس الطغاة — حيث كانت الكلمة الصادقة تُشهر في وجه السردية الكاذبة. فحين سُئل الأمويون عن أمير المؤمنين عليه السلام "أين قُتل؟ أين مات؟"، وقيل لهم "في المسجد"، أجابوا بجهل مقصود: "وماذا يفعل عليّ في المسجد؟ أوَيصلي عليّ؟" — وهو سؤال يكشف حجم الرسالة التي وصلت إليهم، والفراغ العقائدي الذي حاولوا ترسيخه.

الرسائل الزينبية: تفكيك السردية الأموية


بيّن الكعبي أن السيدة زينب عليها السلام أرسلت مجموعة كبيرة من الرسائل من قلب بؤر الانحراف، حاملةً رسالة واضحة: أن الحسين عليه السلام لم يكن خارجياً مارقاً، بل إماماً مفترض الطاعة، وأن الحاكم الذي قتله هو الخارج على شرع الله. وقد استثمرت عليها السلام كل منبر وكل مجلس — في الكوفة والشام — لتكبير السلبيات التي أشارت إليها السردية الأموية، وكشف زيفها أمام الملأ.


خلاصة: لولا التبليغ لما بقي لكربلاء أثر
وختم الكعبي بالتأكيد على أن الحركة التبليغية — أو الإعلامية بتعبير اليوم — للعقيدة الزينبية في يوم عاشوراء وما بعده هي التي حفظت لكربلاء أثرها. فلولا وقفة السيدة زينب عليها السلام في بؤر الانحراف، ولولا رسائلها وخطبها، لما بقي لكربلاء أثر ولا بقي لها هذا الإعلام. وهكذا حوّلت عليها السلام دم الشهيد إلى كلمة، والكلمة إلى وعي، والوعي إلى ثورة حضارية مستمرة.