الكوثر_مناسبات
وأيّةُ نَفْس نَزَعَتْ إلى قتالنا، أم بأيّة رِجْلٍ مَشَيتُم إلينا تَبغُون مُحاربتَنا؟! واللهِ قَسَتْ قلوبُكم، وغَلظتْ أكبادُكم، وطُبع على أفئدتكم، وخُتم على سمعكم وبصركم، وسَوّلَ لكمُ الشيطانُ وأملى لكم، وجعل على أبصاركم غِشاوةً فأنتم لا تهتدون.
فتَبّاً لكم أهلَ الكوفة! أيَّ تِراتٍ لرسول الله صلّى الله عليه وآله قِبَلَكُم! وذُحولٍ لديكم بما صَنَعتم بأخيه عليِّ بن أبي طالبٍ جَدّي، وبَنيه وعِترتهِ الطيّبين الأخيار، فافتخرَ بذلك مفتخِرُكم فقال:
قد قَتَلْنا عليّـاً وابنَيْ عليٍّ بسيوفٍ هنديّـةٍ ورمـاحِ
وسَبَينا نساءهم سَبْيَ تُرْكٍ ونَطَحناهُـمُ فـأيّ نِطاحِ!
بفِيك أيُّها القائلُ الكَثْكَثُ والإثْلِب! افتَخَرتَ بقتلِ قومٍ زكّاهمُ الله وطَهّرَهم الله، وأذهَبَ عنهم الرِّجس؟! فاكْظِمْ، وأقْعِ كما أقعى أبوك، فإنّما لكلّ امرئٍ ما كسَبَ وما قَدَّمتْ يداه.
وحَسَدتمونا ـ وَيْلاً لكم ـ على ما فضَّلَنا الله!
فما ذَنْبُنا إنْ جاشَ -دهراً- بُحورُنا وبَحرُكَ سـاجٍ ما يُواري الدَّعـامِصا
ذلكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العظيم، ومَن لم يَجعَلِ اللهُ له نُوراً فما له مِن نُورٍ)).
فارتفعت الأصواتُ بالبكاء والنحيب، وقالوا: حَسْبُكِ يا ابنةَ الطيّبين؛ فقد أحرَقْتِ قلوبَنا، وأنضَحْتِ نُحوَرنا، وأضْرَمتِ أجوافَنا! فسكتَتْ.