خاص الكوثر_قضية ساخنة
وأوضح الدكتور محمد تقي خدادادي أن متابعة أي دعوى قضائية يمكن أن تتم من خلال مسارين: المحاكم الوطنية الإيرانية أو المحاكم الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إلا أن اللجوء إلى هذه الهيئات الدولية يصطدم بعقبات جوهرية تتعلق بالاختصاص والعضوية القانونية.
وبيّن أن محكمة العدل الدولية لا تنظر في الدعاوى إلا إذا وُجد أساس قانوني ناتج عن معاهدات أو اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول المتخاصمة، مشيراً إلى أن العلاقات القانونية بين إيران والولايات المتحدة كانت تستند سابقاً إلى معاهدة ثنائية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، إلا أن واشنطن خرجت عملياً من هذا الإطار، خصوصاً بعد اغتيال الشهيد الفريق قاسم سليماني، ما ألغى الأساس القانوني لإقامة دعوى مباشرة أمام المحكمة.
أما فيما يخص المحكمة الجنائية الدولية، فأوضح خدادادي أن كلاً من إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني ليست أطرافاً في النظام الأساسي للمحكمة، الأمر الذي يمنع ملاحقتها القضائية مباشرة أمام هذه الجهة، ويشكّل عائقاً قانونياً كبيراً أمام تحريك الدعوى
.وأضاف أن ملاحقة الأفراد المتورطين في التحريض ودعم أعمال الشغب والتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية قد تكون ممكنة نظرياً عبر مسارات دولية غير مباشرة، خصوصاً إذا ما تم توصيف الأفعال المرتكبة على أنها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، إلا أن هذا الخيار يتطلب تحرك دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية وتوفّر إرادة سياسية داعمة.وأشار خدادادي إلى أن بعض الدول التي تمتلك صلاحيات الاختصاص العالمي قد تكون قادرة على تحريك دعاوى قضائية، إلا أن الواقع السياسي الدولي، ولا سيما الضغوط الأميركية، يجعل هذا الخيار صعب التحقيق في المرحلة الراهنة.
وختم الدكتور محمد تقي خدادادي بالتأكيد على أن الفرص القانونية، وإن كانت موجودة، تبقى محدودة ومعقّدة، في ظل توازنات دولية لا تشجّع الكثير من الدول على مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في المناخ السياسي الدولي الحالي.