خاص الكوثر - قضية ساخنة
قال الدكتور عتريسي : تعتمد الدول الكبرى التي تحارب حركات المقاومة في مختلف البلدان قاعدة معروفة مفادها أن اغتيال الرمز أو القائد يؤدي إلى إنهاء المقاومة أو تفككها أو سقوط مشروعها. وقد تكررت هذه الفرضية عبر التاريخ وفي تجارب متعددة، غير أنّ الوقائع أثبتت أن هذه القاعدة لم تغيّر ثوابت الدول الاستعمارية والاستكبارية، ولم تنجح في تحقيق أهدافها، في المقابل، تؤكد التجارب أن حركة المقاومة التي تمتلك فكرًا راسخًا ونهجًا واضحًا لا تتوقف باستشهاد قادتها، لا شك أن استشهاد القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس شكّل خسارة كبيرة لا يمكن التقليل من شأنها؛ فسليماني كان خسارة على مستوى المنطقة، وأبو مهدي المهندس خسارة كبرى على مستوى العراق، ومن الصعب تعويض شخصيات تمتلك خبرات وتجارب وخصوصيات لا تتكرر بسهولة.
اقرأ ايضاً
واكمل : ورغم بروز قادة جدد، فإن لكل قائد تجربته الخاصة وبصمته المميزة، لكن إذا أجرينا مراجعة موضوعية لمسار السنوات الست الماضية، فإن أي باحث منصف، وحتى داخل الدول المعتدية نفسها، يمكنه أن يلاحظ بوضوح أن اغتيال هذين القائدين، بل وحتى اغتيال قادة آخرين لاحقًا، لم يؤدِّ إلى نهاية محور المقاومة، ولا إلى سقوط فكرها أو مشروعها، والدليل على ذلك هو اضطرار الأعداء إلى خوض حروب جديدة، وشنّ عدوان على لبنان، وتصعيد المواجهة في المنطقة، وفرض الضغوط على إيران والعراق ودول أخرى، فلو كان اغتيال قادة استثنائيين بهذا الحجم كفيلًا بإنهاء مشروع المقاومة أو إضعافه، لما شهدنا تجدد الحروب وتصاعد المواجهات.
وختم الدكتور عتريسي : إن استشهاد القادة لم يُضعف المقاومة، بل على العكس، دفَعها إلى الاستمرار وبناء قدرات جديدة ومتقدمة، إلى درجة جعلت العدو يعيد التفكير بخياراته، ويلجأ إلى المواجهة العسكرية المباشرة بعدما اكتشف أن اغتيال القادة وحده لم يكن كافيًا لتحقيق أهدافه.