خاص الكوثر_العشرات
يروي الجزء الأول من المسلسل قصة العميل الإسرائيلي «تابار»، الذي يتسلل إلى إيران متنكرًا كموظف بشركة كهرباء بهدف اختراق أنظمة الدفاع الجوي وتسهيل عملية على منشأة نووية إسرائيلية. لكن العملية تفشل بفضل جهود الاستخبارات الإيرانية، ليقدم العمل إيران على أنها الحلقة الأضعف في الصراع، وفق الخطاب الغربي.
مع تطور الأحداث في الجزء الثاني، يتحول التركيز إلى الانقسامات الداخلية، وخيانة بعض الفصائل والمنافسة على النفوذ، مع تصوير الشعب الإيراني كضحية لمعاناة السلطة. المسلسل لم يكتفِ بالبعد الاستخباراتي والعسكري، بل عرض المعارضة من خلال تظاهرات حول الحجاب، محاولة لإعادة إنتاج سردية الشارع الإيراني على مقاس المنصات الغربية، مع شخصيات مثل «ميلاد» الذي يجسد الشاب الإيراني القابل للاستمالة بسهولة، ما يعكس وجهة نظر صانعي العمل حول النفوذ الإسرائيلي–الأميركي في الداخل الإيراني.
البعد السياسي للمسلسل يبرز من خلال تصوير الدور الأميركي كحامي ومنسق دائم خلف الكواليس، واستحضار اليهود الإيرانيين كأقلية مضطهدة، في محاولة لإظهار إيران كدولة منقسمة ومتعددة الأوجه، رغم أن الواقع يختلف بشكل كبير. كما صور رئيس الحرس الثوري الإيراني كشخصية متسلطة ومتطرفة، في محاولة لتكريس صورة سلطة مركزية مفرطة.
حظي مسلسل «طهران» بإشادة واسعة في الغرب، وحصل على جوائز دولية عام 2021، رغم عرضه باللغة الأصلية، ما اعتبره النقاد أكثر تكريمًا سياسيًا يتماشى مع خطاب المرحلة لتسويق سردية معينة عن إيران، وليس مجرد اعتراف بالقيمة الفنية للعمل.
لكن الواقع أثبت أن المسلسل بالغ في تصوير الانقسامات الداخلية والخيانة، خصوصًا خلال حرب الأيام الاثني عشر عام 2025، حيث تبين أن المنافسات السياسية داخل إيران تبقى ضمن الحدود الطبيعية لأي نظام سياسي. يبقى السؤال المطروح: هل مسلسل «طهران» يعكس صراعًا استخباراتيًا حقيقيًا، أم أنه أداة بروباغاندا تسعى لتقويض صورة إيران أمام الرأي العام العالمي؟