الكوثر_ايران
وقبل أسبوع، اجتمعت أربع قوى كبرى في المنطقة في طهران للتباحث حول رؤية مهمة؛ رؤية تستمد قوتها من داخل المنطقة لتكون ضامنة لأمنها واستقرارها. وبالنظر إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني الأخيرة بشأن المنطقة، أشار عنايتي إلى عدة نقاط رئيسية:
1- يمكن لإيران والسعودية وباكستان وتركيا، عبر الاستفادة من مواردها المشتركة الطبيعية والسكانية والاقتصادية والسياسية والأمنية، أن تؤدي دوراً رائداً في المنطقة. هذا الدور، الذي يتجذر في القدرات المحلية، يمتلك الإمكانية للمساهمة في تعزيز السلام والاستقرار والأمن والتنمية.
2- الأمن الإقليمي جهد شامل لا يمكن تعريفه بمعزل عن الظروف والخصائص الخاصة بكل دولة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المقاربة القائمة على العسكرة وحدها لا يمكن أن تحقق الأمن بفعالية.
3- من أبرز خصائص هذا النظام الإقليمي الجديد التأكيد على «الاعتماد على الذات»؛ وهي مقاربة تقرّ بأن الأمن «المستورد» أو المفروض من الخارج لا يمكن أن يؤدي إلى استقرار مستدام. إن التاريخ الحديث للمنطقة لم يكن تاريخاً مُرضياً؛ فقد كشفت تطورات العامين الماضيين بوضوح «معضلة الأمن»، وأظهرت أن حضور القوى الخارجية لم يسهم فقط في تأمين أمن المنطقة، بل أدى في كثير من الحالات إلى تفاقم عدم الاستقرار.
4- بناءً على «بيان طهران»، اتفق المشاركون على مواصلة حواراتهم بهدف «تعزيز التعاون بين الدول الأربع في المنطقة - بما في ذلك في مجالات السلام والأمن الإقليميين». أظهر اجتماع طهران الابتعاد عن مقاربة احتكارية تُهمّش الفاعلين الرئيسيين؛ وهي مقاربة تستند إلى حقيقة أن استبعاد أي فاعل مهم من بنية الأمن الإقليمي يؤدي إلى الاستقطاب الثنائي ويهيئ الأرضية للاغتراب وانعدام الثقة والتفكك. في المقابل، ينبغي لدول المنطقة أن تؤسس نظاماً إقليمياً عبر المشاركة الفاعلة لجميع القوى المحلية المؤثرة. وهذه الدول الأربع الكبرى تتخذ الآن، بعد عقود من عدم الاستقرار، خطوات لبناء نظام إقليمي جديد.
5- في هذا الإطار، يحظى دور إيران والسعودية — باعتبارهما قوتين رئيسيتين في المنطقة وفاعلين رئيسيين — بأهمية أساسية. ومن المتوقع منهما أن تمارسا، بالاعتماد على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مسؤوليتهما الطبيعية في المساعدة على إرساء السلام والاستقرار في المنطقة.
6- اتفاق بكين نموذج قيّم للتقدم المحرز في مسار الحوار والدبلوماسية بين هاتين القوتين الكبيرتين في المنطقة، ويظهر أن العلاقات بين إيران والسعودية يمكن أن تكون مقدمة لتحولات إيجابية في أنحاء المنطقة.
7- يعبّر اجتماع طهران عن فشل النظام الصهيوني باعتباره فاعلاً تخريبياً ومزعزعاً للاستقرار، ويُظهر بوضوح أن هذا النظام لا مكان له في مستقبل الإطار الأمني للمنطقة.