الكوثر_ثقافة
هذه ليست قصيدة رثاء لشخصين عظيمين، بل رثاء لمنهج ، وتقف هذه القصيدة عند لحظة مفصلية في تاريخ الصراع، حيث يتحول الاستشهاد من نهاية إلى بداية. فسيد المقاومة الشهيد ابو هادي لم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان تجسيداً لفكرة أن المقاومة عقيدة تحمي الأرض المقدسة من الاحتلال، وأن النصر وعد إلهي لا يُوارى.
وذكرى السيد الشهيد الإمام الخامنئي قدس سره في هذه القصيدة هي امتداد لنفس المدرسة، مدرسة رفض قبول المذلة والوقوف بوجه تحالف الاستكبار الامريكي العالمي والصهيونية البغيضة، مدرسة ترى في شهر رمضان موعداً للشهادة وفي شيبها المخضب بالدم عنواناً للنقاء.
والقصيدة تربط بين كربلاء وفلسطين وجنوب لبنان وطهران بخيط واحد هو الصمود والاعتصام بحبل الله تبارك وتعالى والتزام نهج الإمام الحسين عليه السلام، وتؤكد أن البكاء والتولول لا يكفيان، بل إن الثأر الملحمي هو الفعل المقاوم المستمر حتى زوال الاحتلال وبقاء إيران المآثر ولبنان المقاومة وفلسطين البطولات مناراً للاجيال بإذن الله تعالى:
القصيدة__
القصيدة__
فداؤُك يا ابا هادي نداءُ
كأنك في نفيرك كربلاءُ
عُروجُك للسماء يُديم عزماً
لدى أبناكَ فالبطلُ اقتداءُ
فيا ابنَ الطاهرين لأنت رمزٌ
وملحمةٌ اذا اشتدّ العداءُ
ونهجُك قد غدا للصِّيدِ درساَ
يَميزُ به الأماجدُ والغُثاءُ
فأنت وريثُ مدرسةٍ أطاعتْ
وصيةَ احمدٍ فمُها الولاءُ
وعَونُ الصابرينَ على البلايا
بأرضٍ قدستها الانبياءُ
فاصبح شعبُها أسرى عدوٍّ
يساندهُ الطغاةُ الأدنياءُ
فكنتَ خصيمَهم وصنعتَ نصراً
بيومٍ سُرَّ فيه الأبرياءُ
وحاز بنو الرسالةِ خيرَ فخرٍ
أشاد به الشريعةُ والسماءُ
واحمدْ والبتولُ وكلُّ طٌهرٍ
وأصحابُ الحجا والاصفياءُ
وأنصارٌ العدالة حيث كانوا
فقد هُزمَ العدوُّ ومَن أساؤوا
سلُوا (تموزَ) يُنبئْكم حفيّاً
بما کسبَ الجُناةُ الأشقياءُ
بني صهيونَ مهلاً لن تنالوا
سوى فشَلٍ وجَمعُكُمُ هباءُ
فوعدُ الله حقٌّ لن يُوارَى
ونصرُ اللهِ منقلَـبٌ مُضاءُ
أرادُوا وأدَهُ فغدا مناراً
به تزهو المودةُ والوفاءُ
وراياتُ التكاتفِ والتحدي
تُسابِقُ مِن مبادئها الإباءُ
وسيفٌ في المعارك ليس ينبو
وتلبيةٌ لما سَنَّ الفداءُ
فِداءٌ صاغهُ المولى حسينٌ
بأرض الطفِّ ملحمةً تَضاءُ
تُنيرُ الدربَ للاجيالِ زحفاً
وفيه الشوقُ للاُخرى رجاءُ
أبا الثوارِ في زمن تردّى
ستبقی خالداً دمُكَ انتماءُ
وأبطالُ الجنوبِ همُ نجومٌ
ومفخرةُ المقاومةِاصطفاءُ
وإنّ كتائبَ الشرفاءِ حَشدٌ
على الاعدا ومَن بالغدرِ قاؤوا
وطلابُ الشهادةِ في اعتصام
بحبل اللهِ يفعلُ ما يشاءُ
ابا هادي أتَتْ ذكراكَ شبلاً
لسبطِ المصطفى وهو الضياءُ
رثيتُكَ والقصائدُ قاصراتٌ
ولن تشفي المدامعُ والرثاءُ
إلى لبنان تعزيتي وبَثّي
بفقدكَ والزمان لنا ابتلاءُ
وارثي اليوم قائدَنا شهيداً
حسينياً كما كتَبَ القضاءُ
أبى شُربَ المذلّةِ باعتزازٍ
وجاهد طامعينَ لهم دهاءُ
أذلَّ ترامبَ أمريكا حقوداً
على الاسلامِ ديدنُهُ العواءُ
وفبركةُ الوُعودِ وليس فيها
لهُ عهدٌ حقيقٌ بل هراءُ
أتى بالشرِّ والنكباتِ حٌكماً
تميّزَ فيه نهبٌ واعتداءُ
تحالفَ واليهودُ على زعيمٍ
عظيمٍ ليس يُرضيهِ اختباءُ
وفي رمضانَ لبّى مستعداً
نداءَ الحقِّ اذ جاء النداءُ
تخضبَ شيبُهُ بدمٍ زكيٍّ
سما فيهِ البطولةُ والنقاءُ
لعمري إنه خطبٌ جليلٌ
فيومُ الخامنائيِّ اكتواءُ
وثأرٌ حيدريٌ ليس يُنسى
وإن طال المدى والإقتفاءُ
فأمريكا إلى اللعنـاتِ تنحو
واسرائيلٌ في العقبى انتهاءُ
وإيرانُ المآثرِ سوف تبقى
على رغم العِدى نِعمَ البقاءُ
فلسطينُ الأبيةُ في اقتدارٍ
واقدامٍ يطهّرُهُ الدعاءُ
وأمريكا واسرائيلُ حزبٌ
لهُم بالغزو والفوضى التقاءُ
اشاعُوا في الأقاليم الرزايا
وحربُهُمُ عقيدتُها الفناءُ
بني الاسلامٍ آنَ الثأرُ هبّوا
فمن قتلَ الأُلى نزِقٌ وباءُ
ولن تحلو الحياةُ بلا أمانٍ
ولن يجدي التَوَلْوُلُ والبكاءُ
بقلم حميد حلمي البغدادي
٢٩ ايلول ٢٠٢٦/ طهران