الكوثر_ايران
خطيب جمعة طهران المؤقت، اشار في معرض تقديره لهذا الحضور الجماهيري الحاشد، إلى الظروف الخاصة التي شهدتها عشرة الفجر وذكرى انتصار الثورة الاسلامية هذا العام، موضحاً أن الشعب خرج من حرب الـ12 يوماً وفقدان القادة والعلماء والشهداء، ليؤكد مجدداً على وحدته وتماسكه.
وأضاف أن العدو استخدم كل أدواته الإعلامية والنفسية والسياسية لكسر إرادة الشعب، إلا أن هذا الحضور المعجزي أفشل مشروع الترهيب والتشويش الذي كان يخطط له.
ونوه حاج علياكبري إلى الدور الحيوي للتعاون الشعبي، وجهود قوات التعبئة، وقوات الأمن والشرطة، معتبراً أن المشاركة الواسعة لمختلف شرائح المجتمع في إحياء المناسبات الوطنية، تعكس بوضوح التلاحم والصبر والأمل والولاء الذي يكنه الشعب لوطنه وقيادته الدينية.
وانتقد بشدة مواقف بعض الدول الأوروبية، خاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والخطوة الأخيرة للبرلمان الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، معتبراً هذه الإجراءات "لن تُنسى"، ومطالباً الجهاز الدبلوماسي بمتابعة الملف بدقة وحزم.
وشدد خطيب جمعة طهران على ضرورة التنسيق المستمر مع رئيس الجمهورية، وتنظيم الأحياء والمساجد للمساهمة في القضايا الاجتماعية، مشيراً إلى أن مشاركة الشعب في الأعمال الخيرية، ورعاية المحتاجين، والأنشطة المسجدية، إلى جانب اليقظة والحضور الفاعل في الساحة الوطنية، هي استراتيجية أساسية لتعزيز التماسك والقوة الوطنية.
ولفت إلى أن هذه التجارب أثبتت أنه كلما زادت دراسة العدو للشعب الإيراني، ازداد هذا الشعب قوة وتماسكاً وإصراراً على الحضور، ليوجه رسالة شموخ إيران إلى العالم.
وتطرق إمام جمعة طهران المؤقت إلى الأحداث المؤلمة التي سبقت هذه المناسبة، مثل فقدان القادة والعلماء والأطفال الأبرياء، مشيراً إلى أن العدو الأميركي والصهيوني حاول، عبر تصميم انقلاب مفاجئ، إثارة الفتن والاضطرابات التي سقط خلالها شهداء من قوات التعبئة، والأمن، والشرطة، والمواطنين الأبرياء.
وأوضح أن الحرب النفسية والإعلامية للعدو تنوعت بين التلاعب بالإحصائيات، ونشر الأكاذيب، والضغط على الفنانين والرياضيين، واللجوء إلى عقوبات أوروبية صورية.
وفي سياق انتقاده للدول الأوروبية الثلاث، أكد أنها كانت شريكاً للعدو الأساسي في الفتن الأخيرة، وأن ظلمها يجب ألا يُنسى، وعلى الدبلوماسية الوطنية اتخاذ التدابير اللازمة لمتابعة هذه الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بقرار البرلمان الأوروبي تجاه الحرس الثوري.
وأشار إلى أن التهديدات العسكرية والمناورات الدبلوماسية للعدو كانت تهدف إلى شل إرادة الأمة وإرباك حسابات الشعب وتعميق المشاكل الداخلية، لكن بحمد الله، فإن الحضور المليوني في 22 بهمن قلب كل حساباتهم، ورغم الآلام والاحتجاجات، صنع الشعب ببصيرته وعزيمته ملحمة كبرى.
وأكد أن هذه الملحمة نقلت رسالة القوة والانسجام والأمل للأمة الإيرانية إلى العالم، وأثبتت أن الشعب كلما امتُحن، يخرج أكثر إصراراً ووحدة.
واعتبر حاج علياكبري أن المشاركة المليونية، التي تجاوزت في طهران وحدها المليونين ونصف المليون مشارك، تُعد مؤشراً على الردع الحقيقي للبلاد. هذا الحضور العائلي، المشحون بالصفاء والولاء والأمل والفرح والصبر والعرفان، حمل رسائل واضحة للعالم أجمع.
وأضاف أن هذا الحضور المعجزي أفشل مشروع العدو لزرع الخوف واليأس، ووضع أمريكا وحلفاءها في مأزق استراتيجي حقيقي، مؤكداً أن الأعداء عاجزون أمام عظمة الشعب الإيراني، فلا هم قادرون على المواجهة ولا يستطيعون الانسحاب مع الحفاظ على ماء الوجه.
وفي سياق حديثه عن المفاوضات النووية، شدد إمام جمعة طهران المؤقت على أن طموحات العدو من هذه المفاوضات لن تتحقق، مشيراً إلى أن المبادرة اليوم بيد الشعب الإيراني، وأن هجوم الإرادات ضد الإمبراطورية الإعلامية والعسكرية للاستكبار قد بدأ بالفعل.
واعتبر هذا المشهد تجسيداً للعلاقة المقدسة بين الإمام والأمة، والتي ليست مجرد علاقة تعاقدية عادية، بل هي علاقة إيمانية وفطرية لا يستطيع العدو فهمها. ومع وضوح حدود العداء في السنوات الأخيرة، يفتخر الشعب الإيراني بأن أعداءه هم من الفاسدين والأرذلين والأكثر فقداناً للهوية، ورغم كل خبثهم، فإن الشعب تجاوز كل شكوكه وخلق ملحمة فريدة.
وأكد أن الشعب الإيراني أصبح، في ظل ذكرى 22 بهمن، رمزاً عالمياً للمقاومة، وأن أنظار المظلومين في العالم، من اليمن إلى العراق وكشمير وإفريقيا، كانت شاخصة إلى صموده. وهذا الحضور يثبت أهليته لقيادة الصحوة العالمية ضد الاستكبار وتمهيد الطريق للتحرر.
ومع إعلان دخول الأمة مرحلة جديدة من تاريخ الثورة، توقع حاج علياكبري أن تشهد هذه المرحلة تسارعاً وقوة واعتزازاً للشعب الإيراني، وفي المقابل أفولاً للاستكبار العالمي.
وجدد التأكيد على أن القضية الفلسطينية تبقى الأولوية القصوى للأمة الإيرانية والعالم الإسلامي، وأن غزة وفلسطين لن تُنسيا أبداً، وأن الشعب الإيراني سيواصل صموده حتى زوال دنس الصهيونية من العالم.
وفي ختام خطبته، دعا المسؤولين إلى خدمة الشعب بإخلاص وإيمان ووحدة وروح جهادية، والاستماع إلى احتجاجات المواطنين، وإكمال المشاريع الناقصة، ومعالجة ما يثير السخط، وتكريم المراجعين، واستبعاد العناصر الضعيفة، ليكون الشكر العملي للشعب ملموساً في جودة الخدمات، فتعم البركات الإلهية المجتمع.
ووجه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن المفاوضات محصورة فقط في الملف النووي وقضية السلاح النووي، محذراً من أن أي خداع أو سلوك خاطئ من قبل واشنطن، سيجعل الشعب الإيراني، وبعون الله، يسحق مصالحها في المنطقة بضربات مدمرة.